الجاحظ
42
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
ابن شهاب . وهم يضربون المثل بعمرو بن معديكرب ، ولا يعرفون بسطام بن قيس « 1 » . وفي القرآن معان لا تكاد تفترق ، مثل الصلاة والزكاة ، والجوع والخوف ، والجنة والنار ، والرغبة والرهبة ، والمهاجرين والأنصار ، والجن والإنس . قال قطرب : أنشدني ضرار بن عمرو « 2 » قول الشاعر في واصل بن عطاء : ويجعل البر قمحا في تصرفه * وجانب الراء حتى احتال للشعر ولم يطق مطرا والقول يعجله * فعاذ بالغيث إشفاقا من المطر قال وسألت عثمان البري « 3 » : كيف كان واصل يصنع في العدد ، وكيف كان يصنع بعشرة وعشرين وأربعين ، وكيف كان يصنع بالقمر والبدر ويوم الأربعاء وشهر رمضان ، وكيف كان يصنع بالمحرم وصفر وربيع الأول وربيع الآخر وجمادى الآخرة ورجب ؟ فقال : ما لي فيه قول إلا ما قال صفوان : ملقن ملهم فيما يحاوله * جم خواطره جواب آفاق وأنشدني ديسم « 4 » قال : أنشدني أبو محمد اليزيدي : وخلة اللفظ في الياءات إن ذكرت * كخلة اللفظ في اللامات والألف وخصلة الراء فيها غير خافية * فاعرف مواقعها في القول والصحف
--> ( 1 ) بسطام بن قيس بن مسعود الشيباني ، سيد شيبان ، ومن أشهر فرسان العرب في الجاهلية ، أدرك الإسلام ولم يسلم ، وقتله عاصم بن خليفة الضبي يوم الشقيقة . ( 2 ) ضرار بن عمرو ، صاحب مذهب الضرارية من فرق الجبرية ، وكان في بدء أمره تلميذا لواصل بن عطاء المعتزلي ، ثم خالفه فقال إن أفعال العباد مخلوقة للّه حقيقة والعبد يكتسبها اكتسابا . وأنكر الطبائع والتولد والكمون . وذهب إلى أن الأجسام في الطبيعة تتألف من أعراض اجتمعت . ( 3 ) هو أبو سلمة عثمان بن مقسم البري الكندي البصري . عرف بوضع الحديث والقول بالقدر . ( 4 ) هو ديسم العنزي أحد من هجاهم بشار .